السيد الخميني

165

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

كالكيان الصهيوني الغاصب ؛ كل ذلك من بركات شهدائنا الأبرار . ونحن نتطلع لبزوغ الشمس الحقيقية . ويجب القول للشهداء : « آتاكُم اللهُ ما لَم يُؤتِ أحداً منَ العالمينَ » « 1 » . طوبى للعوائل الكريمة للشهداء والمفقودين والأسرى والمضحين ، وللشعب الإيراني ، حيث أصبحوا كالبنيان المرصوص بفضل صمودهم ورباطة جأشهم وثباتهم ، حيث لاترعبهم ولاترهبهم تهديدات وتهويلات القوى العظمى ، ولا يصطرخون من حصار الأعداء والفاقة والافتقار ، ولا يتأثرون بخيانة وهمجية صدام المجنون الأرعن الجامح الآيب إلى الزوال الذي عاث في الأرض فساداً فدمر المدن وهدم المنازل والمساجد والمستشفيات والمدارس ؛ فيواصلون طريقهم - طريق الاسلام العزيز والمجد والشرف والانسانية - كما في السابق ، ويؤثرون حياة أبية في خيمة المقاومة والصمود على العيش في قصور الذل والهوان للقوى العظمى والصلح والهدنة المفروضة . وإنّني أعتز بوجودي بينكم فأشاطركم همكم وكربكم الذي هو كرب الاسلام والمسلمين . عجباً لهؤلاء العفالقة الأشرار فلما فشلوا فشلًا ذريعاً في سوح الحرب وولوا هاربين بجبن من أمام صناديد الجيش الاسلامي ، قاموا بكل دناءة وخسة بقصف الدور السكنية والمدارس والمستشفيات والمساجد وهدموها على رؤوس الناس العزل ، ابتداءاً بالأطفال الرضع وانتهاءاً بتلاميذ المدارس الابتدائية والمتوسطة ومروراً بالمرضى في المستشفيات والكهول من الرجال والنساء . نعم ، لقد لمس شعبنا العزيز خصوصاً سكان المدن التي تعرضت للقصف الجوي أنّ أعدائهم سلكوا طريق أسلافهم ذرية الشجرة الخبيثة بني أمية واليزيديين - عليهم لعنة الله - فلايرومون سوى محو آثار الرسالة وتعزيز الشعار البالي » لاخبرٌ جاءَ ولا وحيٌ نزلَ » ؛ حيث لايُتوقع من يزيديي العصر غير انتهاك حرمة دولتنا الاسلامية ، والنيل من شعبنا النبيل التابع للامام صاحب الزمان ( عج ) والتطاول على عش آل محمد ( ص ) ( أي قم ) . وفي المقابل لاينتظر من شعبنا الإيراني الباسل المسلم سوى مواصلة طريق الحسين ( ع ) وزينب ( ع ) . فمم تخاف أمة جعلت سيد الشهداء إماماً ، والفداء والتضحية سلاحاً ، والشهادة سبباً للخلود ؟ ومن تساوم غير الله تعالى ؟ وأنا الآن أقول لكافة الأحبة الذين فقدوا بيوتهم وفلذات أكبادهم في هذه الأحداث وسوح الوغى ، لابد أنكم تدركون شعور هذا الخادم وأبيكم الكهل بالمواساة لكم ، فأنا أعتبر هدم دوركم هدماً لداري وشهادة وجرح أبنائكم وأعزتكم شهادة وجرحاً لأبنائي ، وأنا معكم ، وأوصيكم بالصبر والصمود . وآمل من الشعب الإيراني الذي يتحلى بروح التكاتف والأخوة واجتاز بذلك جميع المحن أن يهب لنصرة ومساعدة المتضررين ، ويسعى جاهداً لحل مشاكلهم

--> ( 1 ) ( 1 ) مأخوذة من الأية 20 سورة المائدة .